الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

136

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

كلام في ابطاء الوحي وإذا تحرّر ذلك فأقول : انّه قد وردت في المقام روايات عديدة تدلّ على انقطاع الوحي لأيّام ؛ لتركه ( ص ) الاستثناء ، وبعضها معتبر . منها : صحيحة ابن‌ميمون رواها الصدوق في الفقيه قال : « إنّ رسول الله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ؟ فقال : تعالوا غداً احدّثكم ، ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل أربعين يوماً ثمّ أتاه ، وقال : ولا تقولنّ لشيء . . . » « 1 » . والحديث صحيح ، كما صرّح به صاحب الجواهر ، ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره أيضاً بسنده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، والعياشي كما نقلناه ، ويظهر من عدّة من الأعلام العمل بها ، فانّهم نقلوها ساكتين عنها ، كالسيد الخونساري في شرح النافع ، والبحراني في تتمّة الحدائق . وقال الأوّل : « وفي المقام أخبار يستفاد منها اعتبار التعليق مع التّأخير » ، ثمّ نقل صحيحة ابن‌ميمون ، ونقل بعدها خبرين عن الكافي والفقيه بلا إشارة إلى اشكال في الأخبار وحلّه . نعم ، قال في آخر كلامه : « ولم يعمل الفقهاء بظواهرها » « 2 » . وأمّا البحراني فبعد نقله موثّقة أبي بصير قال : « وقد روى العياشي في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره » « 3 » ، بلا تعرّض للنقد والإيراد ، ونحوه المجلسي في البحار ، حيث نقل جملة عديدة من روايات الباب ، ثمّ نقل روايتين عن نسيان رسول الله ( ص ) الاستثناء ، وتأخير الوحي ، وهما : خبرا عبد الله بن ميمون في رقم 60 و 71 .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 23 : 258 ، الباب 29 من أبواب الأيمان ح 6 ، 7 والفقيه 3 : 362 ، ح 4284 . ( 2 ) . شرح النافع : 5 / 53 . ( 3 ) . تتمّة الحدائق : 2 / 164 .